مجموعة مؤلفين

8

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تتنزّل على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا يسوغ الاجتهاد . . لعدم قدرته على أن يؤدّي دوره وهو اكتشاف موقف الشارع تجاه قضية ما . . فإنّ الشارع لم يكمل خطابه ولم ينته بيانه بعد بحسب الفرض . . فكيف يصحّ للمكلّف مهما كانت درجته العلمية ومهما كانت منزلة أن يستبق الوحي ؟ ! وممّا لا غبار عليه أنّ صاحب الشريعة ذاته صلى الله عليه وآله لم يفسح له المجال لاستباق الوحي وتبيان الحكم قبل نزول الوحي مطلقاً حتى لو كان الحكم متيقّناً ومقطوعاً به . . قال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . . وقال : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 2 » . . هذا مضافاً إلى ما هو الثابت من سيرته صلى الله عليه وآله أنّه كان عندما يُسأل عن مسألة لم تشرّع بعد يبقى منتظراً للوحي ولا يتسرّع في الجواب . . فكيف يصحّ لغير النبي صلى الله عليه وآله أن يبيّن حكماً مظنوناً أو محتملًا في الوقت الذي لا يسوغ ذلك للنبي صلى الله عليه وآله نفسه مع قطعه وجزمه بالحكم ؟ ! التأمّل الثاني : إذا رصدنا الخطاب النبوي نراه هو الآخر يسير سيراً سجحاً . . ولم يكن يطرح كلّ برنامجه دفعة واحدة . . وذلك : 1 - إنّ الخطاب النبوي يتحرّك بتبع الخطاب القرآني ولم تكن حركته مستقلّة عنه . . وحيث إنّ الثاني كان تدريجياً فالأول مثله . . 2 - إنّ بعض البيانات النبوية كانت عبارة عن توصيات وتعاليم يبادر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بطرحها على المجتمع إلا أنّ قسطاً معتدّاً

--> ( 1 ) - طه : 114 . ( 2 ) - القيامة : 16 - 19 .